|
أمين عام المجلس الإسلامي العربي السيد محمد علي الحسيني :
المقاومة الإسلامية العربية هي واجب قومي عربي وتكليف شرعي إسلامي للدفاع عن الأمة العربية!
اللبنانيون يناقشون في مؤتمر الحوار الوطني الاستراتيجية الدفاعية لإيجاد أطار حل لمسألة المقاومة يكون موضع اجماع كل اطيافهم السياسية ، إلا أن البارز بالتزامن مع هذا المناخ ولادة ما يسمى"المقاومة الإسلامية العربية " على يد المجلس الاسلامي العربي الذي يترأسه السيد محمد علي الحسيني بصفته الامين العام .. فما قصة هذا المجلس وهذه المقاومة الجديدةالطارئة، وفي هذا التوقيت بالذات ؟!
"الأفكار" التقت الامين العام للمجلس الاسلامي العربي السيد محمد علي الحسيني داخل مكتب المجلس عند محلة الكفاءات في الضاحية الجنوبية ، وحاورته في هذا الخضم ، فأكد ان المجلس الاسلامي العربي يعمل لما فيه مصلحة الامة العربية، والمقاومة الاسلامية العربية هي واجب كل عربي وليست بديلة عن الأنظمة والشعوب ، إنما هي للدفاع عن أرض العرب في وجه الأخطار التي تهدد بلادهم ولا ترتبط بقرار سوى القرار العربي .
وسألناه بداية:
- لماذا نشأة المجلس الإسلامي العربي وما هو الهدف منه؟
المجلس الإسلامي العربي هو حاجة طبيعية في الإمة العربية، في الوقت الذي تغزو أفكار مسمومة ومشبوهة عقول العرب وتأتي لتفرق بين العربي وأخيه، ولكي تضع العرب في محاور خارجة عن عروبتهم ،اذ كان المجلس الاسلامي العربي الصوت الموحد والذي يجمع والغاية التي تهدف إلى لم الشمل العربي . وفي لبنان عاصمة الثقافة العربية وعاصمة العروبة ، كان هذا المجلس ليقوم بهذا الدور ، دور الوحدة العربية والعمل على تقوية الصف العربي وتوحيده ، وبالتالي الوقوف في وجه أعداء العروبة المتربصين بها شرا . ولذلك كان هذا المجلس الفدائي والمغوار والمقدام في هذه الفكرة كعربي على اعتبار أن كل المنتمين إلى هذا المجلس ، هم عرب وولاءهم عربي وهويتهم لبنانية عربية.
وفي هذا البلد ومع وجود الفتن المذهبيةومن يعمل على التقسيم وإذكاء المحاور المذهبية وبأن ينبغي للشيعي أن يكون في هذا التيار أو المحور ، والسني في هذا المحور ، كان المجلس الإسلامي العربي ليعطي الإسلام حقه ويقول لشباب العرب بأن لا فرق بين سني وشيعي بل إن الجميع يقولون " لا إله إلا الله محمد رسول الله "..
فهذا المجلس بإسلاميته ، إسلامية محمد بن عبد الله ، إسلامية التوحيد البعيدة عن البدع لا تفرق بين المذاهب، انتمى إليه إخوان من السنة وإخوان من الشيعة، وبذلك كان هذا المجلس الإسلامي العربي الذي يمثل رأس الحربة العربية داخل البلاد العربية.
- وهل قصدتم تسميته بالمجلس الإسلامي العربي لهذا السبب ، وبالتالي هل من تناقض بين الإسلام والعروبة؟ أم لتمييزه عن المجالس غير العربية؟
- نعم فنحن سميناه كذلك ليس تعصباً بل نفتخر بعروبتنا ونعتز على اعتبار أن الإسلام الذي ننتمي إليه هو إسلام مصدره القرآن الكريم الذي نزل بلسان عربي والنبي الذي جاء بهذا الإسلام هو عربي وخلفاء النبي هم من العرب في غالبيتهم ولا نعني بالعربية التعصب أبداً.
- انما الإسلام قال بهذا الخصوص ، بأن لا فضل بعربي على عجمي إلا بالتقوى . أليس كذلك ؟
أكيد .. فنحن أردنا التسمية للتمايز عن بقية المجالس . وكما قلت فكل المنتسبين لهذا المجلس هم من العرب اللبنانيين أولاً ، ومن ثم هناك مندوبون للمجلس في كل الدول العربية ،وطبعاً تعميم فكرة المجلس الإسلامي العربي اليوم، أصبحت في عقول وأفكار العرب جميعاًُ ، ونحن سنعمل بكل جهد لفتح المراكز في كل الدول العربية.
- مع من يتعاون المجلس فكرياً ودينياً وثقافياً وكيف يموّل؟
المجلس يتعاون مع كل مخلص عربي بشكل عام . وهو اليوم ليس مجلساً رسمياً حكومياً . إنما هو مجلس عام لكل من ينتسب إليه من المواطنين العرب . أما التمويل فهو يمول ذاتياً ويعتمد على الحقوق الشرعية من زكاة وغيرها وعلى بعض التبرعات والهدايا والهبات . وهولديه مشاريع وطموحات لكن ينتظر الجود والنخوة والكرمالعربي حتى ينفذ هذه المشاريع ، ونحن طبعاً لا نمانع أن تقوم أي جهة أو أي شخص بدعم المجلس لكن بدون شروط اللهم إلا شرط العمل لمصلحة العرب وهذا ما نحن نريده ، وبالتالي نفتح المجال لكل من يريد ويساعد .
- البعض يقول إن وجود المجلس هو فقط للتشويش على حزب الله ، فما صحة ذلك ؟
- بالعكس، الإخوان في حزب الله هم إخواننا ، وأي طرف أو أي فئة أو أي جهة لبنانية نحن نعتبرها جهة لبنانية ونتعامل معها على هذا الاساس ، وبالتالي المجلس لم يأت ليقول بأن لديه حسابات سياسية أو أنه يريد مناوأة هذه الجهة أو تلك، إنما هو مجلس توحيدي يهدف لتقوية العرب ولمّ شملهموالعمل لما فيه المصلحة ولا يناوىء أحداً ولا يشوّش على أحد ولديه لقاءات مع كل القوى سواء 14 آذار أو حتى 8 آذار .
-وهل كلمة العروبة تتعلق مثلاً بالمرجعية الدينية ؟ وما إذا كانت النجف العراقية مثلاً أم قم الإيرانية؟
لا أبداً ، فالعروبة نعتبرها ملازمة للإسلام ، والإسلام ملازماً للعروبة ، إنما نحن كهوية وانتماء وولاء ليس لدينا سوى خيار الانتماء للعروبة وهذه هي وطنيتنا كعرب بأن نعمل على تطوير هذه الفكرة وأن ندافع عنها على اعتبار أننا جزء من هذه الأمّة العربيّة .
واستطرد قائلاً :
- إن المجلس الإسلاميّ العربيّ ليس مجلس شخص ، بل هو مجلس كامل متكامل من ناحية أهدافه وأقسامه ، فاليوم نجد في المجلس الإسلاميّ العربيّ القسم السياسيّ الذي يعطي الموقف السياسيّ ويهيىء الأشخاص لخوض الانتخابات النيابية والنقابية ، كذلك نرى القسم الثقافيّ لترويج الأفكار التي ينبغي أن يروجها وأن يكون المدافع في وجه الغزو الذي تتعرض له الأمّة العربيّة ، وكذلك هناك القسم الاجتماعي الذي يهتم بالأمور الاجتماعية والإنسانية حيث تتصدى لهذا القسم " جمعية ذوي القربى " في لبنان والتي تعنى بمساعدة المحتاجين بكل وسائل الدعم من ناحية توزيع المؤن الغذائية والتموينية، أما من ناحية توزيع النفط العربي حيث وزعنا ما أتانا من مساعدات نفطية من الدول العربية وكذلك الأغطية، ولنا القسم التربوي الذي يهتم بالطلاب ويعمل على تقديم الإرشادات والمساعدات العلمية لهم، وسيتم قريبا اقتتاح منتدى الطالب العربي الذي يهتم بشؤون الطلاب. وكذلك قدم هذا القسم المنح المدرسية لبعض الطلاب ليكملوا دراستهم، وكذلك هناك القسم الإعلامي الذي عمل على تأسيس "قناة العروبة" الفضائية والذي يصدر "جريدة نداء الإسلام" و "وكالة الأخبار العربيّة" مما يدل على أن المجلس مؤسسة جامعة مانعة مترابطة، وسوف تكون نموذجاً عربياً طيباً في لبنان وفي غيره.
- أطلقتم "المقاومة الاسلامية " في توقيت تبحث معه الاستراتيجية الدفاعية لتشريع المقاومة الاسلامية حتى أن البعض يطالب بإنهاء المقاومة أصلاً. فما سر تجديد المقاومات إذا صح التعبير، وهل "العربية" لتمييزها عن المقاومة الاسلامية التابعة لحزب الله ؟
نحن أطلقنا المقاومة الإسلامية العربية على اعتبار أننا نعمل انطلاقاً من واجبنا القومي العربي وتأدية لتكليفنا الشرعي الإسلامي ، وعملاً بأهداف المجلس الإسلامي العربي التي تقول إن من أهدافه الدفاع عن الأمة العربية بكل الوسائل، ومنها تشكيل هذه المقاومة. فالمقاومة الإسلامية العربية لم تأت من أجل أن تضع نفسها ضمن الحسابات اللبنانية، أو تقوم في وجه الحكومات والأنظمة العربية، ولا تدعي أيضاً أنها تدين لأنظمة العرب، بل أتت لتؤكد أنها جنبً الى جنب مع قادة العرب ومع أنظمتهم ومع لبنان وحكومته ومع جيش لبنان. وهذا ماأكده البيان الوزاري في الحكومي اللبنانية الذي قال حكومة ومقاومة وشعباً نحن من ضمن هذا البيان، وانطلاقاً من وظيفتنا الوطنية نقوم بهذا الأمر. وانطلاقة المقاومة الإسلامية العربية هي لاعتبارات تشهد أكثر المراحل تهديداً من الذين يتربصون عداء بها، وبالتالي واجبنا هو خيار المقاومة التي أعلنت إسلامية عربية على أساس أنه ليس لدينا مشاريع هذه الأمة العربية أو ولاءات سياسية معينة ولا نعد أيضاً أنفسنا كبدائل عن الأنظمة العربية ولا نعمل من اجل الانقلاب على الأنظمة، بل على العكس، نعمل لتقوية هذه الأنظمة وللدفاع عن بلاد العرب. أمّا بالنسبة لموضوع الأخوة في المقاومة الإسلامية، فنحن نقول بأن لا حصرية للمقاومة أبداً وبالإضافة الى أننا ننطلق من المقاومة من ضمن خطنا السياسي العروبي ونلتزم بالقرار العربي، لكن إذا استعرضنا المقاومة الإسلامية المتمثلة بحزب الله فهي تقول إنها تلتزم بقرار ولاية الفقيه، وهذا ليس عيباً أومنكراً، وأنهم جند في الجيش الذي أعده ولي الفقيه، وأنهم يوالونه ويأتمرون بأمره.. ففي حزب الله من يقول ذلك ولست انامن يقول،حتى أن السيّد حسن نصرالله قال ذلك علناً، ولكن بالنسبة لنا فليس لنا سوى حماية الأمن القومي العربي ونعتبر أننا المعنين بهذا الموضوع وهذا من واجبنا القومي. وأهم شيء هو أننا لا نستعد لإقامت دولة أو لكي نكون بديلاً عن الأنظمة أو نعمل خارج السرب العربي ولمصالح خارج الامة العربية. والذين ينتمون الى المجلس الإسلامي العربي لديهم هذا الفكر والتطلعات والأهداف، حتى أن الكثيرين يتواصلون معنا ويعتبرون أن هذه المقاومة ستكون نبراساً لهذه الأمة وكل الشعب العربي معني بهذه المقاومة بالاضافة أيضاً الى الأنظمة، وهي من مسؤوليتهم، ونأمل بإذن الله هذه المقاومة داعمة لهم ومدافعة عنهم.
حسين حمية {مجلة الأفكار اللبنانية} |